أحمد بن سليمان

30

حقائق المعرفة في علم الكلام

وغربا شذر مذر ، وقدّر لهذا الشاب التقي الشاعر حفيد الأئمة والشعراء ، أحمد بن سليمان أن يصغي إلى صوت الواجب في ضميره ووجدانه ، وأن يستجيب لدعوة الحجّة التي تلهج بها ألسنة علماء الزيدية وفقهائها ، وفي مقدمتهم العلامة القاضي نشوان بن سعيد الحميري ، فأعلن الدعوة لنفسه ، وقد عاش بعد إعلانها ، ومبايعة أهل الحل والعقد له إماما ، أربعة وثلاثين عاما كلها جهاد وصراع وكفاح ، وعرق ودموع ، وشعر وتأليف ، ومناظرات ومحاورات ، وصداقات وخصومات ، وأخيرا أسر وسجن ، ثم عزلة وعمى ! لم يختزن مالا ، ولا بنى قصرا ، ولم يخلف غير كتبه وأشعاره . صوت اليمن والإسلام لقد كان صوت أحمد بن سليمان يمثل بحق ( صوت اليمن ) العربي المسلم بين ضجيج شظايا ( آل نجاح ) وحشرجات المماليك والعبيد ، تحاصرهم وتطاردهم صرخات ( ابن مهدي ) الجبار الغشوم في ( زبيد ) ، وتمتمات وزمزمات آل ( زريع ) في ( عدن ) و ( زوامل ) مشايخ ( جنب ) ترعب ( ذمار ) ومخاليفها ، وأشعار وأراجيف ( آل حاتم ) تقلق ( صنعاء ) وأعمالها ، حتى حدود بلاد الأهنوم ، حيث ( أولاد القاسم العياني وأحفاده ) يتخطّرون في عناد ، ما بين ( شهارة ) و ( الشرفين ) و ( مسور ) ، ويتقارعون مع ( آل أبي الحفاظ ) سلاطين ( حجور ) و ( أحفاد الهادي ) في ( صعدة ) يتنابزون ، و ( الأشراف ) في ( المخلاف ) يتشاجرون مع الجميع